الشيخ الجواهري

411

جواهر الكلام

الأحوال ، ومن هنا لم يكن ضبطه بحال ، فإنه قد يراد اطلاعه فقط ، لئلا يخون الوصي ، وقد يراد نظره في الصرف والمصرف ، وقد يراد غير ذلك ، والحكم يختلف باختلافه ، وحتى مدخلية الحاكم فيما لو مات أو جن مثلا ، وعدمها ، ثم المراد باجتماعهما اتفاقهما على الرأي على وجه يحكمان بكونه مصلحة ، وايقاع العقد لو احتيج إليه عن رأيهما بمباشرة أحدهما ، وإذن الآخر ، أو غيرهما بإذنهما . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو تشاحا ) على وجه لا ينافي عدالتهما ، بناء على اعتبارها ، لتخيل كل منهما الصلاح في ضد ما يقوله الآخر ( لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه ، إلا ما لا بد منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله ) والرقيق والدواب واصلاح العقار ، وشراء كفن الميت ، ونحو ذلك مما لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق ، بل عن بعضهم زيادة قضاء ديونه ، وانفاذ الوصية المعنية ، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع ، والخصومة عن الميت ، وله عن الطفل ، وله مع الحاجة ، ورد الوديعة المعينة والعين المغصوبة . وفي القواعد الفرق بين صورتي الاطلاق ، والنهي عن الانفراد ، فيجوز ذلك ، في الأول ، ولا يجوز في الثاني ، وفيه أنه لا فرق بينهما بعد تنزيل الاطلاق على عدم جواز الانفراد إلا بالظهور والصراحة ، وذلك لا يصلح فارقا ، كما أنه قد يناقش فيما قبله بأن ذلك لا ضرورة تقتضي فعله قبل الرجوع إلى الحاكم ، أو عدول المؤمنين ، بل الأول أيضا كذلك ، فالمتجه ما عن المبسوط والحلبي من عدم جواز الانفراد مطلقا حتى في كسوة اليتيم ومأكوله امتثالا لنهي الموصى عنه . نعم قد يتجه ذلك فيما تشتد الضرورة إليه ، على وجه لا يمكن الوصول إلى الحاكم أو من يقوم مقامه ، فيتولاه حينئذ أحدهما أو غيرهما من العدول من باب الحسبة لا من حيث الوصاية ، ولعل الضابط ذلك ، وهو خارج عما نحن فيه من انفراد أحدهما من حيث الوصاية . ( و ) كيف كان فلا ريب في أن ( للحاكم ) الشرعي المعد لحسم أمثال